الإعـلام والحـرب: الحرية في مواجهة السيطرة والتضليل
11/05/2008
نشوان محمد السميري*، نيوزيمن
تندلع في أكثر من قطر عربي اليوم شرارة الحروب أو النزاعات المسلحة مثلما يحدث في لبنان والسودان بالأمس وفي العراق والصومال منذ أمد، كما لم يسلم اليمن في صعده من هذه النزاعات المسلحة والمنتشرة على امتداد المعمورة، مما يفرض على الإعلاميين ووسائل الإعلام اليمنية خاصة مسؤولية التعامل البنّاء مع هذه الأحداث وتقديم خدمة إخبارية غاية في الإيجابية والمهنية.
ولعل الحيادية والموضوعية - خصوصاً عند عرض الصراع العربي الإسرائيلي - هما الكلمتان اللتان طرقتا بإلحاح مسامع السيد حسام السكري رئيس القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) خلال لقاء جمعه قبل أيام بالإعلاميين اليمنيين في صنعاء، لذا يهتم مقالنا هذا - الذي نشر قبل فترة في مجلة اتحاد إذاعات الدول العربية في تونس- بتبيان مدى توفر شرطي الحياد والموضوعية أو الإدعاء بوجودهما في التغطية الإعلامية خلال الأزمات وعند اندلاع الحروب، وتحليل ذلك من منظور يضع حرية الإعلام في مواجهة السيطرة والتضليل اللذين يمارسا اليوم بطرق شتى ومبتكرة.
فلقد ارتبطت وسائل الإعلام منذ بدء نشوئها بمبادئ أساسية تعارفت المجتمعات الغربية الحديثة والمعاصرة على ضرورة الالتزام بها وأبرزها حرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان. وهي المبادئ نفسها التي لا يزال الإعلام العربي إلى اليوم مهموما بقضايا مبدئية ذات صلة بها.
وعموما تكرس الارتباط الشَرطي بين الإعلام والحرية في كثير من المواثيق الإقليمية والدولية وعبر المؤسسات الدستورية للنظم السياسية الحديثة حتى إن التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل الذكر لا الحصر، قد جاء ليحظر على مجلس النواب " سن أي قانون ينتقص حرية الصحافة".
1.نزعة السيطرة على الإعلام
وينبغي ألا يقودنا ما سبق ذكره إلى الاعتقاد آليا بعدم وجود سيطرة حكومية على وسائل الإعلام في الولايات المتحدة رغم تمتع وسائل الإعلام فيها بقدر وافر من الحرية، فتوفر الحرية المطلقة في الديموقراطيات الغربية لوسائل الإعلام هو إدعاء لا أساس له، إذ الحرية في أصلها، فلسفيا ودينيا، إنما هي مشروطة أو مقيدة، وأن ما سمي في بعض الأدبيات اللينة أو في المخيال الاجتماعي عامة" بالحرية المطلقة أو التامة" غير مؤسس نظريا و( لامؤصل ) من الناحية المعرفية1.
إن السيطرة الإعلامية تظل، بصفة عامة، دأب الحكومات وديدنها لترويج اختياراتها وسياساتها وأعمالها، وخلق الانطباعات المقبولة لدى مواطنيها، كما أننا نجد أنفسنا أمام محاولة ملحة لخفض تدفق المعلومات بحرية بدعوى المحافظة على الصالح العام وحماية المؤسسات والمشاريع الخاصة وتسييج الأمن القومي المزعوم. فمن غير المدهش إذن أن يصبح حجب المعلومات في الولايات المتحدة –حسب شيللر- أكبر أداة للسيطرة والتحكم داخل الحكومة نفسها ممثلا في أوضح صورة في السلطة التنفيذية ذاتها2.
وهكذا تتعرض حرية التعبير، التي تقودها المجتمعات الديموقراطية عالميا، لأشرس أنواع الهجوم عندما تتعارض مع حق الحكومات الديموقراطية وواجبها لحماية الأمن القومي للدولة، وهذا يحدث متزامنا مع المعاناة المزمنة لحرية وسائل الإعلام جراء أخطار تقليدية عديدة متمثلة أساسا في رأس المال والإعلان والضغوطات المختلفة. ولا يلطف من قتامة هذا المشهد سوى الإشارة إلى ما لكثير من الديموقراطيات الغربية خاصة بريطانيا و

















